عبد القاهر الجرجاني

140

دلائل الإعجاز في علم المعاني

أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان ولا يدعى لأب " 1 " وقول مالك بن رفيع ، وكان جنى جناية فطلبه مصعب بن الزّبير : [ من الوافر ] بغاني مصعب وبنو أبيه ، * فأين أحيد عنهم ؟ لا أحيد أقادوا من دمي وتوعّدوني ، * وكنت وما ينهنهني الوعيد " 2 " " كان " في هذا كلّه تامة والجملة الداخل عليها " الواو " في موضع الحال . ألا ترى أن المعنى : " وجدت غير خاش للذئب " ، و " لقد وجد غير مدعوّ لأب " و " وجدت غير منهنه بالوعيد وغير مبال به " ، ولا معنى لجعلها ناقصة ، وجعل " الواو " مزيدة . وليس مجيء الفعل المضارع حالا ، على هذا الوجه ، بعزيز في الكلام ، ألا تراك تقول : " جعلت أمشي وما أدري أين أضع رجلي " و " جعل يقول ولا يدري " ، وقال أبو الأسود : " يصيب وما يدري " ، وهو شائع كثير . فأما مجيء المضارع منفيّا حالا من غير " الواو " فيكثر أيضا ويحسن ، فمن ذلك قوله : [ من الطويل ] ثووا لا يريدون الرّواح ، وغالهم * من الدّهر أسباب جرين على قدر " 3 " وقال أرطأة بن سهيّة ، وهو لطيف جدّا : [ من البسيط ] إن تلقني ، لا ترى غيري بناظرة * تنس السّلاح وتعرف جبهة الأسد " 4 "

--> ( 1 ) البيت في مجموع شعره ، والإيضاح ( 166 ) ، والإشارات ( 139 ) ، وشرح عقود الجمان ( 191 ) ، والتبيان ( 121 ) . ( 2 ) البيت في شرح عقود الجمان ( 191 ) ، منسوب لمالك بن رفيع ، وفي الأمالي ( 3 / 127 ) ، ومالك ابن أبي رفيع الأسدي كان صعلوكا فطلبه ابن الزبير فهرب منه وقال هذا الشعر وله رواية أخرى : " أتاني مصعب " ، وشرح التصريح ( 1 / 192 ) ، ولمالك بن رقية كالآتي : تفانى مصعب وبنو أبيه * وكنت ولا ينهنهني الوعيد والإيضاح ( 166 ) . ( 3 ) البيت في الإيضاح ( 166 ) ، والإشارات ( 138 ) ، والتبيان في علم البيان لابن الزملكاني ( 122 ) ط . بغداد ، وقال الأستاذ محمود شاكر في نسخته من دلائل الإعجاز : هو لعكرشة العبسي أبي الشغب يرثي بنيه ، وهو في شرح الحماسة للتبريزي ( 3 / 49 ، 50 ) ، ومجالس ثعلب ( 242 ) ، والشعر بتمامه في مقطعات مراث لابن الأعرابي رقم ( 4 ) ، ورواية البيت على الصواب كما أثبته " ثووا " . ( 4 ) البيت في الأغاني ( 13 / 37 ) وبعده : ما ذا تظنك تغني في أخي رصد * من أسد خفان جابي العين ذي لبد وكان شبيب بن البرصاء يقول : وددت أني جمعني وابن الأمة أرطاة بن سهية يوم قتال فأشفى منه غيظي ، فبلغ ذلك أرطاة فقال له : الناظرة : العين .